يوسف حسن نوفل
26
من المكتبة القرآنية
سجع كما يصح أن يقال هو كلام ، والبليغ إذا قرع سمعه فصل بينه وبين ما عداه من النظم » . ويمضى إلى وجوه إعجاز القرآن الكريم : الوجه الأول : احتواؤه على علوم ومعارف مستنبطة منه لم يجمعها كتاب من الكتب ، ولا أحاط بعلمها أحد في كلمات قليلة ، وأحرف معدودة من طب ، وهيئة ، وهندسة ، وجدل ، وجبر ، وصنائع وأسماء آلات . أما الوجه الثاني فهو حفظه عن الزيادة والنقصان محروسا عن التبديل والتغير بخلاف سائر الكتب . ثم ينتقل إلى الوجه الثالث من وجوه إعجاز القرآن المتمثل في : « حسن تأليفه ، والتئام كلمه ، وفصاحتها ووجوه إيجازه وبلاغته الخارقة عادة العرب الذين هم فرسان الكلام وأرباب هذا الشأن ، فجاء نطقه العجيب وأسلوبه الغريب مخالفا لأساليب كلام العرب ومنهاج نظمها ونثرها الذي جاءت عليه ، ووقفت عليه مقاطع آياته ، وانتهت إليه فواصل كلماته ولم يوجد قبله ولا بعده نظير له » . أما الوجه الرابع من وجوه إعجازه فيتمثل في مناسبة آياته وسوره وارتباط بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني منتظمة المباني ، وهو هنا يتناول ما بين السور من مناسبة ويذكر أسباب الربط بين الآيات وحسن المطلب ، ثم يتناول مطالع السور فيما سماه تناسب المقاطع والمطالع ، ويتناول ترتيب المصحف ، وافتتاح السور بالحروف المقطعة ، ومعنى إنزال القرآن على سبعة أحرف . أما الوجه الخامس من وجوه إعجاز القرآن فهو افتتاح السور وخواتمها وهو أن يتأنق في أول الكلام لأنه أول ما يقرع السمع ، وقد أتت فواتح السور على أحسن وجه وأكمله كالتحميدات وحروف النداء والهجاء وغيرها ، ومن الابتداء : براعة الاستهلال ، أما خواتم السور فهي كالفواتح في الحسن ، متضمنة المعاني البديعة على إيذان السامع بانتهاء الكلام ، كما عرض لختم القرآن بالمعوذتين أو بما يطفئ الحسد . الوجه السادس ما في مشتبهات آياته ذلك أن القصة الواحدة ترد في سور شتى وفواصل مختلفة تقدم وتؤخر ، بزيادة أو بغيرها بتعريب أو بتنكير وغيرها .